الحاج سعيد أبو معاش
376
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
أضرب وجوهكم بالسيف ، ثم التفتَ عن يمينه وسكت ساعة ثم قال : إن شاء الله أو علي بن أبي طالب . ثم قال : ألا وإني قد تركتُ فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّه قد نبّأني اللّطيف الخبير انّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ومن خالفهما فقد هلك ، ألا هل بلّغتُ ؟ قالوا : نعم قال : اللهم اشهد . ثم قال : ألا وإنه سيرد عليّ الحوض منكم رجالٌ فيدفعون عنّي فأقول : ربّ أصحابي ، فيقال : يا محمد إنّهم أحدثوا بعدك وغيّروا سنّتك ، فأقول : سُحقاً سُحقاً . « 1 » فلما كان آخر يوم من أيّام التشريق أنزل الله تعالى : « إذا جاءَ نصرُ الله والفتح » فقال رسول الله ( ص ) : نُعِيَتْ إليّ نفسي ، ثم نادى : الصلاة جامعة في مسجد الخيف ، فاجتمع الناس وحمد الله وأثنى عليه ثم قال : نضّرَ الله إمرءً سمع مقالتي فوعاها وبلّغها لمن لم يسمعها ، فربّ حامل فقهٍ غير فقيه ، ورُبّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغلّ عليهنَ قلب امرىءٍ مسلم : اخلاص العمل لله ، والنّصيحة لأئمة المسلمين ، ولزوم جماعتهم ، فانّ دعوته محيطة من ورائهم ، المؤمنون إخوةٌ تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمّتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم . أيّها الناس إني تاركٌ فيكم الثقلين ، قالوا : يا رسول الله وما الثقلان ؟ قال : كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنّه قد نبّأني اللّطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض كإصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ولا أقول كهاتين وجمع بين سبّابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه .
--> ( 1 ) - راجع صحيح بخاري ج 2 / 145 - 159 وج 3 / 79 وج 4 / 87 باب الحوض ، وصحيح مسلم : ج 2 / 249 - 259